سلاح الذكاء الاصطناعي بدمشق.. شبكات رصد مخابراتية تتتبع السوريين على شبكات التواصل الاجتماعي

كشفت تسريبات حديثة نشرها المختص بالأمن الرقمي “علاء غزال” عن اطلاق الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الشرع في دمشق أداة مراقبة وتجسس رقمي معقدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تعقب مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، واستخلاص معلوماتهم الشخصية، ورصد توجهاتهم السياسية بدقة غير مسبوقة. وتوضح البيانات المسربة من النسخة التجريبية للمنظومة—التي أتيح الوصول إليها جراء خطأ برمجي—أن العقل الأمني الحاكم بات يوظف خوارزميات متطورة لتحليل بيئة المنشورات والتفاعلات على منصة “فيسبوك”، مستهدفًا خلق قاعدة بيانات شاملة وتحليل سلوك الشارع وتصنيف المستخدمين وفق درجة خطورتهم ومواقفهم من المنظومة الحاكمة.
وتعتمد هذه الآلية المستحدثة على قراءة دقيقة للحسابات العامة وخلفيات أصحابها، حيث تقرن الخوارزميات مكان السكن الحالي بمسقط الرأس، والوضع الاجتماعي، وجهة العمل، لتحديد الهوية الحقيقية لصاحب الحساب وتتبعه بشكل دوري عبر لقطات آلية تُنفذ كل نصف ساعة. ولا تتوقف الأداة عند حدود جمع البيانات بأسلوب تقليدي، بل تتجاوزها إلى تحليل “استقطاب الجمهور” عبر تصنيف التعليقات آليًا إلى ثلاث خانات: مؤيدة، معارضة، ومحايدة، بالتوازي مع رصد الكلمات المفتاحية الحساسة مثل الدعوات المناهضة لارتفاع أسعار المحروقات أو التحركات الميدانية. كما ترسم المنظومة خرائط تفاعلية تربط الحسابات والصفحات الإعلامية ببعضها، للكشف عن شبكات التواصل والتنظيم وتحديد الحسابات الأكثر تأثيرًا في صناعة الرأي العام.
ويؤكد هذا التطور التقني تحول أساليب الترهيب في دمشق نحو هندسة ديكتاتورية رقمية فائقة الخطورة تتجاوز بأساليبها أدوات التجسس الكلاسيكية، حيث تُوظف هذه البيانات في تقييد حركة المعارضين والحقوقيين، كما جرى مؤخرًا في استهداف وحظر حسابات ناشطين كحسان عقاد والحقوقي ياسر شالتي، إلى جانب شن حملات تشويه وإغراق التفاعلات عبر شبكات “البوتات” والحسابات الوهمية. وأمام هذا التمدد التجسسي والانتهاك الصارخ لخصوصية المستخدمين من قِبل إدارة المنصة.
مصادر ظطلعة تعتبر ان الحيطة الرقمية تبقى خط الدفاع الأول للمواطنين، إذ يُنصح بتقييد الحسابات عبر خيار “قفل الملف الشخصي”، وتنقية قائمة الأصدقاء للحصر في الدوائر الموثوقة، مع إزالة كافة التطبيقات والألعاب المربوطة بالحساب، والامتناع عن التفاعل على الصفحات والحسابات العامة تقليلًا لفرص الالتقاط والتتبع من قِبل الرادارات الأمنية.



